علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

271

الممتع في التصريف

أراد « هما خطّتان » . ومما يعزى إلى كلام البهائم قول الحجلة للقطا : « قطا قطا ، بيضك ثنتا ، ويضي مائتا » أي « ثنتان ومائتان » . وقول الآخر : لنا أعنز لبن ثلاث ، فبعضها * لأولادها ثنتا ، وما بيننا عنز « 1 » والأوّل أولى ، لأنّ له نظائر كثيرة من الاعتداد بالعارض ، في الكلام وحذف نون الاثنين للضرورة قليل جدّا . فإن أسند شيء من هذه الأفعال إلى ضمير رفع فلا يخلو أن يكون المسند ما في آخره ألف ، أو ما في آخره ياء ، أو واو : فإن كان ما في آخره ألف فإنه إن أسند إلى ضمير غائب مفرد بقي على ما كان عليه قبل الإسناد ، نحو « زيد غزا » و « عمرو ورمى » . وإن أسند إلى ضمير غائبين ردّت الألف إلى أصلها ، نحو « غزوا » و « رميا » ، ولم تحذف لالتقاء الساكنين ، لئلا يلتبس فعل الاثنين بفعل الواحد . وإن أسند إلى ضمير غائبين حذفت لالتقاء الساكنين وعدم اللّبس ، نحو « غزوا » و « رموا » . وإن أسند إلى ضمير غائبات ردّت الألف إلى أصلها ، ولم تعتلّ ، نحو « غزون » و « رمين » ، لأنّ ما قبل نون جماعة المؤنّث ساكن أبدا ، وحرف العلّة إذا سكن وانفتح ما قبله لم يعتلّ إلّا في « يوجل » خاصّة . وإن أسند إلى ضمير متكلّم أو مخاطب ، كائنا ما كان ، رددت الألف إلى أصلها من الياء أو الواو ، نحو « رميت » و « غزوت » ، و « رميتما » و « غزوتما » ، و « رميتم » و « غزوتم » ، و « رميتن » و « غزوتنّ » ، و « رمينا » و « غزونا » ، لأنّ ما قبل ضمير المتكلم أو المخاطب أبدا ساكن أيضا . وإن كان ما في آخره ياء أو واو ، فإنه إن أسند إلى ضمير غائب أو مخاطب أو متكلّم بقي على حاله لا يتغيّر ، نحو « رضي » و « سرو » ، و « رضيا » و « سروا » ، و « رضين » و « سرون » ، و « رضيت » و « سبروت » ، و « رضيتما » و « سروتما » و « رضيتم » و « سروتم » . و « رضيتن » و « سروتنّ » ، و « رضينا » و « سرونا » . إذ لا موجب لتغييرها عن حالها ، إلّا أن يكون الضمير ضمير جماعة مذكّرين غائبين ، فإنك تحذف الواو والياء ، وتضمّ ما قبل واو الجمع ، نحو « رضوا » و « سروا » . وسبب ذلك أنّ الواو يتحرّك ما قبلها أبدا بالضمّ نحو « ضربوا » فلو قلت « رضيوا » و « سرووا » لاستثقلت الضمّة في الياء والواو ، لتحرّك ما قبلهما ، فيجب حذفها

--> ( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو بلا نسبة في خزانة الأدب للبغدادي 7 / 589 ، والخصائص لابن جني 2 / 430 ، وسر صناعة الإعراب لابن جني 2 / 487 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 80 ، وشرح شواهد الشافية ص 159 .